عبد الوهاب الشعراني
159
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) « 1 » ، وإنّما كانوا يسألون دونه - تعالى - لأنّ الحقّ - تعالى - « 2 » إذا أطلعهم عند السّؤال على الحالة التي كانوا عليها في العلم الذي لا افتتاح له تحقّقوا أنّ علمه - تعالى - ما تعلّق بهم في الأزل إلّا بحسب ما هم عليه فيه ، وأنّه ما حكم عليهم إلّا ما كانوا عليه ، فإنّ وجودهم بأحوالهم في العلم الإلهيّ لا يقال فيه إنّه مخلوق ، وإنّما المخلوق خروجهم من مكنون علمه الأزليّ إلى فضاء عالم الشّهادة ، فهذا الذي يقال فيه مخلوق ، ومن هنا كان اعتقاد من يعتقد أنّه - تعالى - كان « 3 » خالقا بالاختيار والإرادة لا بالذّات ، فافهم ، وإيّاك والغلط ، واسمع يا أخي في تحصيل « 4 » مقام الاطّلاع على مذهب المشهد النّفيس لتصير تقيم الحجّة للّه - تعالى - على نفسك بحقّ وصدق ، ولا يكاد يخطر في بالك رائحة اعتراض على أحكام ربّك . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - يقول : كلّ من لم يطلعه اللّه - تعالى - على الحكمة في أفعاله - تعالى - فمن لازمه الاعتراض غالبا ، بخلاف من اطّلع على تلك الحكمة ، فإنّه يصير يعترف « 5 » بالحجّة البالغة للّه عليه من ذات نفسه طائعا مختارا ، كشفا ويقينا ، لا أدبا وتسليما من غير ذوق ، كما هو شأن العوامّ ، انتهى . وسمعته - رضي اللّه عنه - « 6 » مرارا يقول : لو كنت ذا سلطان لضربت عنق كلّ من رأيته ينشد قول القائل : ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء « 7 » لما في ذلك من رائحة إقامة الحجّة على اللّه « 8 » ، والمروق من تحت طاعته اختيارا ، انتهى . فعلم أنّ مثل هذا القول لا يصدر من عارف باللّه تعالى ؛ لأنّ العارف سداه
--> ( 1 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) . ( 2 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " كان " ساقطة . ب " : العبارة : " أنه كان تعالى . . . " . ( 4 ) " ب " : " في مقام " . ( 5 ) " أ " : " يعترض " ، وإخاله تصحيفا لا يستقيم به المعنى . ( 6 ) " ب " : " رضي اللّه عنه " ليست فيها ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه تعالى عنه " . ( 7 ) تقدم تخريجه . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .